السيد ثامر العميدي

276

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ومن آذربيجان : القاسم بن العلاء الآذربيجاني . والقاسم هذا أحد وكلاء الإمام الحجّة عليه السلام من أهل آذربيجان ، وكان رضي الله عنه قد عاش مائة وسبع عشرة سنة ، ومات رحمه الله بآذربيجان ( سنة / 304 ه ) ، وعلى هذا تكون ولادته في ( سنة / 187 ه ) ، ومرّ في فصل مشايخه - في ترجمته - أنّه عاش رحمه الله ثمانين سنة صحيح العينين ، ثمّ فقد بصره بعد الثمانين ، أي في ( سنة / 267 ه ) ، ومن الواضح استقرار أمره في آذربيجان بعد هذا التاريخ ، لوكالته في تلك البلاد من جهة ، وكبر سِنّه من جهة أخرى ، وفقدان بصره من جهة ثالثة ، الأمر الذي يؤكّد وصول ثقة الإسلام الكليني رحمه الله قبل ( سنة / 304 ه ) إلى تلك البلاد لسماع الحديث من أقطابها ، خصوصاً هذا الرجل الجليل المعدود من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام كما مرّ في ترجمته . هذا ، وقد ذكر الكليني في باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام ما يشير إلى وصوله إلى خراسان ، قال : « ولد أبو الحسن الرضا عليه السلام ، سنة ثمان وأربعين ومائة ، - إلى أن قال : - وتوفّي عليه السلام بطوس في قرية يقال لها : سناباد من نوقان على دعوة » « 1 » . ونوقان : إحدى مدينتي طوس ، والأخرى : طابران . وقوله : ( على دعوة ) إشارة لقرب سناباد من نوقان ، أي أنّ البعد بينهما قدر مدّ صوت داعٍ يسمعه المدعوّ « 2 » . وهذا الوصف والتقدير يدلّان على المشاهدة . ويبدو أنّ ثقة الإسلام - بعد أن طاف في المراكز العلمية في بلاد إيران - كان عازماً على رحلة علمية واسعة ، وهذا ما نجده واضحاً في انتقاله ، من الريّ إلى بغداد قبل ( سنة / 310 ه ) . حيث رحل إلى العراق ، واتّخذ من بغداد قاعدة للانطلاق إلى المراكز العلمية الأخرى ، سواء كانت في العراق أو الشام أو غيرها ، ثمّ العودة إلى بغداد ، وهكذا إلى أن

--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 552 باب 121 من كتاب الحجّة . ( 2 ) . مرآة العقول : ج 6 ص 72 .